محمد جواد مغنية
31
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
وأما منع الراهن فلأن الغاية من الرهن الاستيثاق للدين ، ولا يتم ذلك إلَّا برفع سلطة الراهن عن المرهون ، ومنعه من بيعه وإيجاره ، وغيره من التصرفات التي تتنافى مع الاستيثاق . وإذا أذن المرتهن للراهن ببيع المرهون بطل الرهن من الأساس ، ولا يكون الثمن رهنا كالمثمن ، بل يحتاج ذلك إلى رهن جديد ، قال صاحب الجواهر : بلا خلاف ولا إشكال . المرتهن أولى من سائر الغرماء : إذا كان على الراهن ديون تستغرق أمواله أو تزيد ، وحجر الحاكم عليه ، فالمرتهن أحق في المرهون من باقي الغرماء على المشهور بين الفقهاء ، فإن زاد ثمن المرهون عن الدين وزع الزائد على الغرماء ، وان نقص ضرب الراهن معهم فيما بقي له من الدين ، وقد روي عن الإمام الصادق عليه السّلام ان سبيل المرتهن سبيل غيره من أصحاب الدين ، ولا يستأثر دونهم بالمرهون . ولكن المشهور أعرضوا وأهملوا هذه الرواية ، وما كان في مضمونها ، لضعف السند ، أو تأويل المتن . تلف المرهون : المرهون أمانة في يد المرتهن لا يضمنه إلَّا مع التعدي أو التفريط . وإن تلف المرهون بسبب المرتهن فعليه ضمانه ، ويكون الحكم ما قاله الإمام الصادق عليه السّلام : « إن كان ثمن الرهن أكثر من مال المرتهن فعليه أن يؤدي الفضل - أي الزيادة - إلى الراهن ، وإن كان أقل فعلى الراهن أن يؤدي الفضل إلى المرتهن ، وإن كان سواء فليس عليه شيء » .